الشيخ محمد حسين الحائري
116
الفصول الغروية في الأصول الفقهية
المقام بالجنس والفصل غير مستقيم إذ الجنس لا تقوم له بدون الفصل ولا تمايز بينهما في الخارج على ما هو التحقيق بخلاف القيد والمقيد أعني الصوم ويوم الخميس فإنهما شيئان متمايزان في الخارج قطعا وفيه نظر إذ مقصود العضدي ابتناء النزاع على تمايز المطلق والمقيد في الخارج لا على تمايز القيد والمقيد فيه كما لا يخفى بل الوجه أن يبين الوجه في عدم استقامة التنظير بأن الجنس والفصل متمايزان بحسب الحقيقة قطعا فجاز أن يتمايزا بحسب الخارج أيضا بخلاف المطلق والمقيد فإنهما متحدان في الحقيقة وإن تغايرا في اعتبار العقل بحسب وصفي الاطلاق والتقييد فإن الماهية لا تتصف بالاطلاق إلا في اعتبار العقل فلا يعقل التمايز بينهما في الخارج بل ولا في العقل إلا في مجرد الاعتبار وإلا لزم التسلسل أو عراء المقيد عن المطلق والملازمة كبطلان التالي بكلا شقيه ظاهرة هذا إذا جعل التقييد وصفا للمقيد خارجا عنه وأما إذا جعل جزا له داخلا فيه أمكن جعل التنظير باعتبار وجود التقييد في الخارج متميزا فيكون المقيد مركبا فيه وعدمه فيكون بسيطا فيه وكذا لو اعتبر في المبنى ما هو أعم من هذا التقدير والتقدير السابق ثم لا يذهب عليك أن ما ذكره العضدي والمعترض في مبنى النزاع على تقدير صحته لا يقتضي أن يكون الثاني قضاء بالمعنى الذي سبق بل واجبا مستقلا والمقصود خلافه على ما مر فصل اختلفوا في أن الامر بالشئ هل يقتضي الأجزاء إذا أتى به المأمور على وجهه أو لا ولا بد أولا من تحرير معنى الأجزاء ليتضح محل النزاع فنقول قد يطلق الأجزاء ويراد به إسقاط القضاء ولعل المراد إسقاطه على تقدير ثبوته فلا يرد على عكسه خروج مثل صحيح العيدين ولا على طرده دخول فاسدهما مع أنه لا إسقاط فيه حقيقة وإنما المتحقق السقوط وقد يطلق ويراد به إفادة الامتثال واعترض بعض المعاصرين على من حده بالمعنى الأول بأنه يوهم خلاف المقصود إذ بظاهره يدل على إرادة إسقاط القضاء فقط فيكون الفعل الغير المجزي ما لا يسقط القضاء فقط وإن أسقط الإعادة وهو فاسد لان ما لا يسقط القضاء لا يسقط الإعادة بالطريق الأولى هذا محصل كلامه وهو عند التأمل مما لا محصل له وزعم أيضا أن ما يسقط القضاء قد لا يسقط الإعادة كناسي القصر إذا تذكر بعد خروج الوقت وكذا ناسي النجاسة على القول بالتفصيل بين المقامين أقول بناء على التفصيل إن لم يتذكر في الوقت سقط عنه الإعادة والقضاء وإلا لم يسقطا عنه بل وجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه على تقدير عدم الاتيان بها كما هو الشأن في كل مقام يجب فيه القضاء فلا يثبت الانفكاك بينهما في السقوط نعم يجوز الانفكاك من الجانبين عقلا إلا أنه غير واقع شرعا إلا فيما مر وحيث يتعذر فيه الإعادة كالصوم المعين لكن لا إسقاط فيه حقيقة ثم النزاع هنا في الأجزاء بالمعنى الأول كما اتفقت عليه كلمتهم وأما الأجزاء بالمعنى الثاني فقد صرحوا بأنه لا نزاع في أن الامر يقتضيه حتى نفي الريب عنه جماعة وهذا المقال لا يخلو من شوب إجمال والتحقيق أن موافقة الامر الواقعي يوجب الامتثال بحسبه كما أن موافقة الامر الظاهري يوجب الامتثال بحسبه ولا يلزم من حصول الامتثال بأحد الاعتبارين حصوله بالاعتبار الاخر ما لم يتحد المورد وسيأتي تحقيق الكلام فيه في آخر المبحث إذا تقرر هذا فنقول ذهب الأكثرون إلى أن موافقة الامر يستلزم الأجزاء وذهب أبو هاشم وعبد الجبار إلى أنه لا يستلزمه قال عبد الجبار فيما نقل عنه لا يمتنع عندنا أن يأمر الحكيم ويقول إذا فعلته أثبت عليه وأديت الواجب ويلزم القضاء مع ذلك هذا كلامه قوله ويلزم القضاء مع ذلك يحتمل أن يكون من تتمة الحكاية فيكون مفاده الامر بالقضاء وأن يكون عطفا على مدخول أن على أن يكون لازما من اللزوم أو متعديا من الالزام وكيف كان فالمستفاد من كلامه جواز تعلق الامر بالقضاء مع حصول الأداء والظاهر أنه أراد بالقضاء معناه المعروف في العرف من أداء الفعل بعد الوقت استدراكا لفواته فيه أو بدلا عنه فيه على ما هو المتبادر من إطلاقه ويساعد عليه قوله عندنا إذ لا نزاع لاحد في جواز الامر بالفعل وبالمثل ثم ليس في كلامه تصريح بأن الامر بالقضاء هل هو مستفاد من الامر بالأداء أو من غيره نعم ظاهر كلامه هو الثاني كما تنبه له التفتازاني ويشهد له قولهم في العنوان أن الامر هل يقتضي الأجزاء أو لا حيث جعلوا القول الآخر عدم اقتضائه الأجزاء لا اقتضائه عدم الأجزاء ومنهم من حمل دعواه على الوجه الأول زعما منه أن النزاع على الوجه الثاني يرجع لفظيا لرجوعه إلى تسميته قضاء وهو سهو إذ الاشكال في المقام إنما ينشأ من حيث كون الثاني قضاء حقيقة لا من حيث كونه مستفادا من الأمر الأول إذ مرجع ذلك إلى ثبوت الوضع أو العلاقة دون العقل كما يقتضيه كلام الفريقين وحجتهم ثم الكلام هنا يأتي في مقامين الأول أن موافقة الامر الظاهري هل يوجب سقوط القضاء بالنسبة إلى الامر الواقعي أو لا الثاني أن موافقة كل من الامرين هل يقتضي سقوط القضاء بالنسبة إليه أو لا والظاهر من إطلاق المثبتين في تأدية الدعوى إثبات الوجهين معا كما أن الظاهر من إطلاق المنكرين إنكارهما معا لكن مفاد أدلتهم مختلف فإن منها ما يبتني على الأول ومنها ما يبتني على الثاني كما سنشير إليه وكيف كان فالحق في المقام الأول مع منكري الاقتضاء في القضاء بل في الإعادة أيضا فيثبت الإعادة بنفس الامر والقضاء بما دل على ثبوته على تقدير الفوات وفي المقام الثاني مع مثبتيه ونحن نذكر أدلة الفريقين ونحرر البحث فيهما على الوجهين وزعم الفاضل المعاصر أن من قال بأن الاتيان بالمأمور به على وجهه مسقط للتعبد به يريد أنه لا يقتضي ذلك الامر فعله ثانيا قضاء ومن قال بأنه لا يسقط يقول لا مانع من اقتضائه فعله ثانيا قضاء في الجملة لا دائما فالنزاع في أن الامر بالشئ هل يقتضي فعله ثانيا قضاء في الجملة أو لا لا أنه هل يجوز أن يكون معه أمر آخر يقتضي فعله ثانيا قضاء أو لا إذ لا ريب في جواز ذلك فيعود النزاع معه لفظيا لرجوعه إلى تسميته قضاء انتهى وقد عرفت مما حققناه أن هذا الكلام مما لا مساس له بمقالة القوم في المقام لان كلامهم في اقتضائه